نشرة شهرية إلكترونية تعنى بشؤون العمل الأهلي تصدر عن وزارة شؤون المنظمات الأهلية - فلسطين - العدد الأول أكتوبر 2001
 

المحتويات

على هامش مؤتمر دربان - تحول جديد في الخطاب العربي من ضحايا الى أصحاب حق
خضر شقيرات - جمعية القانون والبيئة

وزارة شؤون المنظمات الأهلية ... سابقة سياسية و خصوصية فلسطينية
يحيي الشمالي

بيت الشرق و القدس رمز السيادة و السلام العادل المنشود
جمال طلب-جمعية الدراسات العربية - القدس

الأرهاب و حقوق الأنسان
د. حنا عيسى

رؤية في المفاهيم التي إستند اليها قانون الجمعيات الخيرية و الهيئات الأهلية
شريف شبانة

أخبار و نشاطات

إحصائية حول الانتهاكات الإسرائيلية خلال العام الأول لانتفاضة الأقصى
دائرة العلاقات القومية و الدولية - منظمة التحرير الفلسطينية

خلال سنوات الصراع العربي-الفلسطيني / الإسرائيلي الممتدة على مدار ثلاثة وخمسين عاماً ، واجهت القضية الفلسطينية آلة إعلامية غربية مؤيدة لإسرائيل بشكل سافر، ورافق هذا التأييد الإعلامي تأييد سياسي أعمق من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، بغض النظر عن لونها الجمهوري أو الديمقراطي . إن متابعة ما حدث في شهور الانتفاضة التي أنهت عامها الأول، كافية للتأكيد على هذه الظاهرة المخجلة ، من قبل إعلام يدعي النزاهة، ومن قبل دولة عظمى تدعي العمل على إرساء أسس الحق والعدل والقانون في العالم
منذ بداية الانتفاضة روج السياسيون الإسرائيليون سلسلة من الأكاذيب والمزاعم حول ما يجري في الأراضي المحتلة ، واستطاعوا من خلالها صرف الأنظار عن القضية الرئيسية في الصراع ، ألا وهي قضية احتلال أرض الغير ، وزرعها بالمستوطنات ، ورفض تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي مضى على بعضها ما يزيد عن ثلاثة وخمسين عاماً ، وتحويل القضية إلى قضايا فرعية مثل : وقف العنف من جانب الفلسطينيين ، واعتقال نشطاء الانتفاضة .

وأمام المزاعم الإسرائيلية هذه ، لم يلتفت العالم كثيراً إلى عمليات القتل اليومي التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون ، ولا إلى الحصار العسكري المفروض على التجمعات السكانية الفلسطينية الذي حول حياة المواطنين إلى جحيم ، ولا إلى عمليات القصف الوحشي الذي تتعرض له الأحياء السكنية بما تخلفه من إزهاق لأرواح الأبرياء وتدمير لممتلكاتهم ، ولا إلى الجنازات- التي أصبحت عادة فلسطينية يومية- وإنما أصبح العالم يلتفت إلى أطلاق النار على مستوطن مدجج بالسلاح جاء يستعمر المكان تحت الحراب ، أو إلى عملية انتحارية ينفذها فلسطيني كرد على سلسلة الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب يومياً ضد الأبرياء من أبناء شعبه !.
باختصار ، أصبح العالم أكثر ميلاً إلى المساواة بين الضحية والجلاد .

وزارة شؤون المنظمات الأهلية

 

الموقع الرئيسي (اللغة العربية):
www.mongoa.gov.ps/arabic

الموقع الرئيسي (اللغة الإنجليزية):
www.mongoa.gov.ps/eindex.html

مجلة العونة:
www.mongoa.gov.ps/owneh

دليل تصفح الموقع:
www.mongoa.gov.ps/about/sitemap.html

ولعل ما جرى ، بمناسبة المؤتمر العالمي ضد العنصرية الذي عقد في جنوب أفريقيا، لا يعكس فقط حالة الدعم الأعمى لسياسات إسرائيل القمعية والعنصرية ضد الشعب الفلسطيني ، بل ويعكس أيضاً حالة العجز التي يعيشها العرب ، حكومات وإعلاميين .

عندما استشعرت حكومتي الولايات المتحدة وإسرائيل أن مؤتمراً يحمل عنواناً كهذا لا بد وأن يصيب إسرائيل، هددت الدولة الأعظم في العالم بمقاطعة المؤتمر إذا أدرج موضوع الصهيونية على جدول أعمالها . وبعد هذا التهديد الأمريكي الذي يرتقي إلى درجة استخدام حق الفيتو، نددت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بدمغ الصهيونية بالعنصرية ، وهددت بأن هذا المطلب سيؤدي لإفشال المؤتمر.

من يتقدم لتحمل المسئولية ؟

لقد برهن العرب- بهذه العمومية للمصطلح مرة أخرى- على عجزهم عن إقناع العالم بالنظر نظرة موضوعية ومنصفة لأوجه الصراع في المنطقة ، مثلما فشلوا من قبل في الحفاظ على قرار الجمعية العام للأمم المتحدة ، الذي صدر عام 1975 بدمغ الصهيونية بالعنصرية .

  ونحن إذ نعتقد بأن الوقت لم يعد مناسباً اليوم ، خاصة بعد الوصول إلى قناعات متجددة فيما يتعلق بظاهرة ضعفنا في المحافل الدولية ، وعجزنا عن توظيف قدراتنا على المستوى القومي ، في كسب التأييد لقضيتنا العادلة ، المدعومة بجملة من القرارات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والأعراف الإنسانية والأخلاقية ، فإن إعادة النظر في أساليب العمل القديمة أصبحت واجبة منذ عدة عقود .

ولكن خوض التجارب الجديدة على طريق كسر حلقات التأييد الأعمى لمواقف إسرائيل يحتاج إلى تسلحنا بذهنية جديدة ، أو الانتقال من ذهنية المسلمات والمواقف القديمة إلى ذهنية الممكن ، والقدرة على التغيير في مواقف الآخرين، كما أنه يحتاج إلى مقومات مادية لدعم هذه التجارب، وإلى قدرات على فهم العالم المحيط بنا ، وفهم طرق تفكير الحلفاء المحتملين ومصالحهم وطموحاتهم ، وإلى اتقان مهارات الحوار والتفاوض . أما التسليم بأن العالم يقف ضدنا ، ولا يمكننا أن نغير مواقفه ، فهذا سيؤدي إلى دفننا جميعاً حيث نقف .

في هذا السياق ، فقد قامت جمعية "القانون" بمبادرة فريدة في هذا المضمار ، عندما دعت وفداً من شبكة المنظمات غير الحكومية في جنوب أفريقيا للاطلاع على ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ونظمت لهم جولة لمسوا خلالها بأنفسهم وحشية الآلة العنصرية الإسرائيلية ، وأعادت إلى أذهانهم الذكريات المؤلمة لنظام الأبارتيد السابق في جنوب أفريقيا ، الأمر الذي أدى إلى ترسيخ قناعاتهم المتضامنة مع الشعب الفلسطيني ضد العنصرية الإسرائيلية ، حيث أعلن رئيس الوفد ورئيس الشبكة بعد زيارته ، أن إسرائيل تنتهج سياسة عنصرية واضطهاد شعب بصورة مروعة وغير مسبوقة . وقد منحت هذه الجولة الميدانية دفعة جديدة باتجاه تأييد المطالب العربية في المؤتمر الموازي غير الحكومي ، ليس فقط على المستوى السياسي والحقوقي ، ولكن على المستوى التنظيمي ، فقد قررت اللجنة المنظمة في جنوب أفريقيا وضع كافة الإمكانيات اللوجستيكية تحت تصرف منظمات حقوق الإنسان العربية .

لم تكن هذه المبادرة هي الوحيدة التي حققت نجاحاً ، بل هناك مبادرات أخرى محلية سابقة ، مثل دعوة ممثلين عن منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة للتحقيق في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني ، وإعلان نتائج تحقيقها للرأي العام العالمي .

إن مشاركتنا في المؤتمر العالمي ضد العنصرية كوفد فلسطيني ستكون مشاركة مؤثرة ، فهناك سبعة متحدثين فلسطينيين في المؤتمر، وفي المؤتمر الموازي سيقدم وفد فلسطين الحضاري من خلال المعارض الفنية ، وورشات العمل ، والفقرات الفنية الشعبية التي ستقدمها فرقنا الفلسطينية .
  عمل جماعي منسق
  يصعب تصور تحقيق النجاح في ظل الخطاب العربي السائد ، إذ أن الخطاب مهم في الإقناع، خاصة ونحن نواجه لوبي صهيوني مؤثر وناجح في كافة المحافل الدولية التي نعمل بها ، وكان هذا اللوبي موجوداً ومؤثراً أيضاً في الأعمال التحضيرية للمؤتمر الموازي غير الحكومي لمؤتمر العنصرية ، الذي كان يرفض حتى ذكر اسم فلسطين في المؤتمر وفي البيان الختامي، بل إن اللوبي الصهيوني كان قد نجح في أن يصنف رسمياً المنظمات الفلسطينية في الضفة وغزة والقدس تحت بند إسرائيل ، لولا الاحتجاج الذي قدمته المنظمات الفلسطينية وسكرتارية المجموعة العربية ، والمساندة الفورية من المنظمات غير الحكومية في العالم .

إن التحول الذي جرى في خطاب تجمع منظمات حقوق الإنسان العربية كان مهماً ، وقد حول خطابنا كفلسطينيين من خطاب "ضحايا" إلى خطاب "أصحاب الحق" . فكان صوتنا أعلى وأقوى وأكثر أخلاقية واستناداً للمبادئ العالمية التي تجمعنا مع غيرنا .

لقد خاضت منظمات حقوق الإنسان العربية المشاركة في المؤتمر العالمي ضد العنصرية ، تجربة تنظيمية فريدة في تجديد وسائل العمل العربي التقليدية ، عندما شكل مركز القاهرة سكرتارية لها لمتابعة التحضيرات للمؤتمر المذكور أولاً بأول ، وتنسيق الجهد العربي فيه ، ومقاومة كافة المحاولات الرامية لعدم إدراج الصهيونية كحركة عنصرية في المؤتمر ، ولعدم مناقشة الممارسات العنصرية الإسرائيلية ، سواء ضد الأقلية العربية في إسرائيل ، أو ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة .

لقد أتاح هذا التشكيل للمنظمات غير الحكومية العربية لأول مرة أن توحد خطابها ، وأن تنسق تحركاتها بتوزيع العمل والجهد ، وأن تعقد التحالفات وتعززها ، وأن ترد الهجمات ، وأن تصبح في النهاية كتلة يحسب حسابها ، وعندما صرحت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بأنها ضد إدراج دمغ الصهيونية بالعنصرية في المؤتمر ، كانت السكرتارية العربية هي الصوت العربي الوحيد الذي أدان علنا وبقوة هذه التصريحات ، وطالبها في بيان حازم بالتراجع عن تصريحاتها ، وعدم الانصياع للتهديدات والضغوطات الأمريكية . ثم طلبت السكرتارية عقد اجتماع معها فيما بعد في مكتبها في جنيف ، حيث عدلت من موقفها ، وأكدت لوفد السكرتارية أنها "تسعى لإيجاد استراتيجية لمنع تجاهل المعاناة الفلسطينية في المؤتمر".

إن هذه التجربة لم تتوقف عند حدود إصدار بيان حازم تم توزيعه في العالم العربي وجنيف، بل تبعه تحرك عاجل على أرض الواقع من قبل السكرتارية العربية ، وقد خلق هذا التحرك تفاعلاً دولياً ما كان لبيان أن يحققه وحده .

إن هذه الممارسات من شأنها أن تساعد على كسر حلقات إحدى المسلمات العربية حول عدم قدرتنا – كحكومات أو منظمات أهلية أو مثقفين أو كجامعة عربية – على تفكيك المواقف المؤيدة لإسرائيل في الإعلام وفي أروقة المجتمع الدولي .

هذا النجاح تجسد أيضاً بصورة حاسمة في المسودة النهائية التي ستصدر كإعلان عن المؤتمر الموازي – الذي ستعقده المنظمات غير الحكومية – للمؤتمر العالمي ضد العنصرية في جنوب أفريقيا ، والتي تضمنت مجموعة المطالب العربية بالتحقيق في الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ومحاكمة مرتكبيها ، وإلزام إسرائيل بتطبيق القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة في الأراضي المحتلة ، وإعلان أن إسرائيل هي نظام فصل عنصري ودولة عنصرية ينبغي أن يعاقبها المجتمع الدولي على النحو الذي عاقب به النظام السابق في جنوب أفريقيا، إلى أن تلحق به إسرائيل .

وفيما يتعلق بالأقلية الفلسطينية التي تعيش في إسرائيل – فقد أدرجت كقضية لأول مرة في منتديات دولية – كأقلية تعاني من سياسة تمييز عنصري .

إن مهمتنا لم تنته بعد ، إنها سوف تتواصل في جنوب أفريقيا-وبعدها- التي شهدت القضاء على أقوى قلاع الفصل العنصري في العالم ، وهناك سنواصل النضال من أجل إسقاط آخر نظام فصل عنصري لا زال موجوداً في الألفية الثالثة للميلاد .

من الضروري في هذا السياق ، أن تستفيد المنظمات الأهلية العربية الأخرى المشاركة في المؤتمر من تجربة تجمع منظمات حقوق الإنسان ، وأن توجه هذه المجموعة جهودها من أجل كسب أكبر قدر من التضامن لصالح قضايا حقوق الإنسان والشعوب في العالم العربي.