|
3- التعليـم
المقدمة
يعتبر الحق في التعليم من الحقوق
الأساسية البالغة الأهمية؛ فهو حق اقتصادي واجتماعي وثقافي، وفوق ذلك كله يمكن
النظر إليه كحق مدني سياسي. يحتل التعليم موقعاً متقدماً وأساسياً لإعمال باقي
الحقوق؛ فهو بمثابة المعزز للرابط والوحدة القائمة بين حقوق الإنسان جميعها.
والحق في التعليم، شأنه شأن جميع
حقوق الإنسان، ينطوي على ثلاثة مستويات في الواجبات، وهي الاحترام والحماية
والإدارة. ويقضي واجب الاحترام الابتعاد عن تبني إجراءات قد تعرقل أو تمنع التمتع
بالحق في التعليم. وينطوي واجب الحماية على منع الغير من التدخل في التمتع بالحق في
التعليم. أما واجب الإدارة فيقتضي اتخاذ إجراءات فعالة تمكّن وتساعد الأفراد
والجماعات على التمتع بالحق في التعليم. وفي كل واحد من هذه المستويات عانى قطاع
التعليم خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي، وفي كل واحد من هذه المستويات أيضاً حاولت
السلطة الوطنية الفلسطينية إصلاح الوضع. نجحت في بعضها إلى حد ما، وما زال هناك
مهام عديدة مطلوبة.
3-1 الأحكام الدستورية
والقانونية
شكّل التعليم أهمية كبرى بالنسبة
للشعب الفلسطيني في مختلف الحقب التاريخية التي مر بها. وقد أثرت الانتفاضة
الفلسطينية الأولى على مستوى التعليم بطرق مختلفة، لذلك أولت السلطة الوطنية
الفلسطينية اهتماماً خاصاً لهذا القطاع، ويتجلى ذلك من خلال:
-
النص على الحق في التعليم في مشروع
القانون الأساسي ومسودة الدستور. فقد نصت المادة (24) من مشروع القانون الأساسي
على أن التعليم حق لكل مواطن وإلزامي حتى نهاية المرحلة الأساسية على الأقل،
ومجاني في المدارس والمعاهد والمؤسسات العامة، وتشرف السلطة الوطنية الفلسطينية
على التعليم كله وفي جميع مراحله ومؤسساته، وتعمل على رفع مستواه.
-
بينما نص مشروع الدستور على أن
التعليم حق لكل مواطن وتكفل الدولة التعليم حتى المرحلة الثانوية ومجانياً في
المدارس والمعاهد والمؤسسات العامة.
-
ونصت المادة (51) على أن التعليم
الخاص حر وينظمه القانون وتشرف الدولة على نظمه ومناهجه.
أما القوانين السارية المفعول التي
تنظم قطاع التعليم في الضفة الغربية وغزة فهي متباينة، فهناك قانون المعارف لعام
1933 وتعديلاته وآخرها الأمر العسكري رقم 538 لسنة 1961 في قطاع غزة. أما في الضفة
الغربية، فإن القانون المنظم لهذا القطاع هو القانون الأردني رقم 16 لسنة 1964،
الذي نصت المادة (11) منه على مجانية التعليم في المرحلة الإلزامية في المدارس
الحكومية.
3-2 الالتزامات الدولية
تناولت المواثيق والمعاهدات العالمية
لحقوق الإنسان الحق في التعليم ويتضح ذلك من:
-
المادة (26) من الإعلان العالمي
لحقوق الإنسان، التي نصت على الحق في التعليم وإلزاميته ومجانيته في المرحلة
الابتدائية والأساسية.
-
المادتان (13) و(14) من العهد
الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اللتان أكدتا على حق كل
فرد في التربية والتعليم، وعلى وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من
الإسهام بدور نافع في مجتمع حر. ونصت على إلزامية ومجانية التعليم الابتدائي،
وتعميم التعليم الثانوي والتقني والمهني وجعله متاحاً للجميع، والأخذ تدريجياً
بمجانيته.
-
المادتان (10) و(14) من اتفاقية
مناهضة التمييز ضد المرأة، التي حظرت التمييز بين الرجل والمرأة في ميدان التربية
والتعليم، من حيث شروط التوجيه الوظيفي والمهني والالتحاق بالدراسات والحصول على
الدرجات العلمية في المؤسسات التعليمية على اختلاف أنواعها وفئاتها، وفي الحصول
على المنح والإعانات الدراسية، والإفادة من برامج مواصلة التعليم ومحو الأمية،
والمشاركة النشطة في الألعاب الرياضية والتربية والبدنية، وتشجيع التعليم المختلط
وغيره من أنواع التعليم التي تساعد على القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل
ودور المرأة في جميع أشكال التعليم.
-
كما اعترفت المادة (28) من اتفاقية
حقوق الطفل بحق كل طفل في التعليم.
-
قمة الألفية الأخيرة التي رفعت
شعار تحقيق التعليم الابتدائي للجميع بحلول عام 2015.
3-3 الوضع الراهن
والسياسات الرسمية
الأساس في الأراضي الفلسطينية هو أن
التعليم الأساسي حق مكفول لجميع المواطنين، ولكن تضافرت مجموعة من الظروف حالت دون
تطبيق ذلك بشكل مطلق. وقد أبدت السلطة الوطنية الفلسطينية اهتماماً ملحوظاً بقطاع
التعليم، واستحدثت بعض المرافق التعليمية.
توفر خدمات التعليم المدرسي من خلال القطاع الحكومي الذي يستحوز على 67.5% من
إجمالي عدد طلبة المدارس، وتشرف وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة على 26%،
والقطاع الخاص على 6.5%. وإضافة لتقديم الخدمة التعليمية لطلبة المدارس وإدارتها من
المرحلة الأساسية حتى الثانوية، تقوم وزارة التربية والتعليم بالإشراف والتوجيه على
المدارس الخاصة والمدارس التابعة لوكالة الغوث، خصوصاً ما يتعلق بالمنهاج.
ويوضح الجدول التالي أعداد المدارس
في الأراضي الفلسطينية، إضافة للجهة المشرفة على هذه المدارس:
جدول رقم 3- 1 : أعداد
المدارس في الأراضي الفلسطينية لعام 1999/ 2000
|
المجموع |
عدد المدارس في |
الجهة المشرفة |
|
قطاع غزة |
الضفة الغربية |
|
1289 |
220 |
1069 |
وزارة التربية والتعليم |
|
264 |
168 |
96 |
وكالة الغوث |
|
214 |
17 |
197 |
المدارس الخاصة |
|
1767 |
405 |
1362 |
المجموع |
يتبين من خلال هذا الجدول انخفاض
نسبة المدارس الخاصة في قطاع غزة، وتركز هذه المدارس بشكل خاص في وسط الضفة
الغربية.
ولا يوجد للقطاع الحكومي دور كبير في التعليم ما قبل المدرسي (رياض الأطفال)، وإنما
يشرف على هذا القطاع مؤسسات أهلية طوعية إضافة للقطاع الخاص، وتشرف وزارة التربية
والتعليم فنياً على رياض الأطفال؛ فلا يتم منح ترخيص لفتح روضة أطفال إلا بعد أن
تستوفي الشروط التي وضعتها الوزارة. إضافةً إلى ذلك تشرف وزارة التربية والتعليم
على روضتين حكوميتين تابعتين لها فيناً وإدارياً. ويفتقر قطاع غزة لرياض الأطفال،
حيث أن نسبة ما هو موجود منها قليل نسبياً، وغالبها تشرف عليه وكالة الغوث. كذلك
فإن النسبة الأكبر من رياض الأطفال توجد في القرى، ثم في المدن، وتنقص في المخيمات.
والجدول التالي يوضح أعداد الطلاب في الضفة والقطاع لعام 1999/2000، وفقاً لتوزيعهم
على المراحل الدراسية:
جدول رقم 3- 2: أعداد
الطلاب في الأراضي الفلسطينية لعام 1999 / 2000
|
المجموع |
قطاع
غزة |
الضفة
الغربية |
|
|
792995 |
318316 |
474679 |
المرحلة الأساسية |
|
72550 |
30509 |
42041 |
المرحلة الثانوية |
|
865545 |
348825 |
516720 |
المجموع |
ويزيد القيد الإجمالي للتعليم
المدرسي على 91%. إلا أن هذه النسبة تنخفض إلى ما دون 45% في المرحلة الثانوية، مما
يعني أن 55% من الطلبة لا يصلون لمرحلة التعليم الثانوي، وتقل نسبة الإناث مع تقدم
المرحلة الدراسية بالرغم من أنها متساوية مع الذكور في المرحلة الأساسية.
ويبين الجدول التالي مقارنة أعداد
المعلمين والمعلمات مع أعداد الطلاب والطالبات للعام 1999/2000:
جدول رقم 3- 3 : مقارنة
أعداد المعلمين والمعلمات مع أعداد الطلاب والطالبات 99/2000
|
المجموع |
قطاع غزة |
الضفة الغربية |
|
|
17027
293493 |
5643
86709 |
11384
206784 |
المعلمين
الطلاب |
|
16799
379993 |
5321
174587 |
11478
205406 |
المعلمات
الطالبات |
جدول رقم 3- 4 : معدلات
الالتحاق الحالية والمتوقعة في جميع المدارس الفلسطينية
|
2003/2004 |
99/2000 |
|
|
987.000 |
793.000 |
المرحلة الأساسية |
|
87.000 |
67.000 |
المرحلة الثانوية |
|
7.000 |
3.000 |
التعليم المهني |
|
1.079.000 |
866.000 |
المجموع |
|
|
|
عدد المتخرجين |
|
62.000 |
43.000 |
المرحلة الأساسية |
|
46.000 |
31.000 |
المرحلة الثانوية |
جدول رقم 3- 5 : عدد
الصفوف الحالية والمتوقعة في المدارس الحكومية فقط
|
المجموع |
2003/2004 |
2002/2003 |
2001/2002 |
2000/2001 |
99/2000 |
|
|
77.509 |
16.700 |
16.100 |
15.500 |
14.900 |
14.309 |
التعليم الأكاديمي |
|
743 |
210 |
170 |
140 |
120 |
103 |
التعليم المهني |
|
366.6 |
640 |
730 |
720 |
720 |
856 |
المطلوب إضافته |
وتشير معطيات الجدول إلى أن عدد
الطلبة لكل معلم في المدارس الحكومية قد بلغ 29.6 طالباً (26.7 في الضفة الغربية
و35.3 في القطاع ) وتبلغ 39 في مدارس وكالة الغوث (34 في الضفة الغربية و41 في
القطاع). أما المعدل في المدارس الخاصة فيصل إلى حوالي 20 طالباً لكل معلم.
وقد تباينت درجة التحصيل العلمي للعاملين في التعليم. فقد تبين أن 6.5% من المعلمين
في الضفة الغربية وقطاع غزة من حملة شهادة الثانوية العامة فما دون، وأن 46% منهم
يحملون شهادة الدبلوم المتوسط، و46% من حملة شهادة البكالوريوس، و0.5% من حملة
شهادة الدبلوم العالي، و1% يحملون شهادة الماجستير، وتبلغ نسبة الذكور من بين حملة
شهادة البكالوريوس والشهادات العليا 56%، بينما تصل إلى 44% بين الإناث.
والراتب الذي يتقاضاه المعلم الفلسطيني لا يفي بمتطلبات الحياة، مما يضطره للعمل في
وظائف أخرى بعد الانتهاء من الدوام المدرسي، الأمر الذي يمس بمكانة المعلم في
المجتمع ويقلل من الرضى الوظيفي لديه.
أما المدارس، فإن نسبة كبيرة منها (43%) تفتقر لواحدة أو أكثر من الخدمات الأساسية،
مثل توفر الماء والكهرباء بصورة مستمرة، ووجود دورات مياه، إضافة لنقص مستلزمات
المختبرات العلمية والمكتبات، وعدم توفر الساحات والملاعب في بعض المدارس.
وتعمل وزارة التربية والتعليم على بناء المدارس الجديدة مراعية توفير النواقص
الموجودة، وتزيد الغرف الصفية للتقليل من الازدحام في الصفوف الدراسية، حتى يتمكن
قطاع التعليم من استيعاب ارتفاع عدد الطلبة جراء الزيادة الطبيعية في عدد السكان.
ويزداد الازدحام في المدارس الأساسية في مدارس قطاع غزة وينخفض في المرحلة
الثانوية، مقارنة بمدارس الضفة الغربية. كما يزداد في مدارس وكالة الغوث والمدارس
الحكومية مقابل المدارس الخاصة. وقد قامت الجهات المسؤولة في السلطة بإعداد المنهاج
الفلسطيني الجديد، وبوشر بتطبيقه في المدارس الفلسـطينية، الصف الأول والسادس في
عام 2000/2001 على أن يتم تطبيقه كاملاً في 2004 / 2005.
وبخصوص التعليم ما بعد المدرسي، فقد تم تشكيل وزارة التعليم العالي عام 1996
لتستكمل دور مجلس التعليم العالي الفلسطيني الذي كان قائماً قبل قدوم السلطة
الوطنية الفلسطينية. ويبلغ عدد الجامعات في فلسطين ثماني جامعات، إضافة للجامعة
العربية الأمريكية التي افتتحت حديثاً في جنين. وهنالك أربع كليات مجتمع تمنح درجة
البكالوريوس، ويوجد عدد من كليات المجتمع المتوسطة تمنح شهادة الدبلوم المتوسط. أما
التعليم المهني، فلم يلق الاهتمام الكافي حتى الآن، بالرغم من الحاجة الملحة لهذا
المجال.
وفيما يخص السياسة التي تتبعها السلطة الوطنية الفلسطينية في هذا المجال، فإن وزارة
التربية والتعليم تولي اهتماماً بتأهيل المعلمين الملتحقين بالخدمة. وبناء على
المعلومات المتوفرة، فإن وزارة التربية والتعليم تشجع المعلمين الذين يسعون إلى
تحسين مستواهم التعليمي والتربوي إلى الالتحاق بالدراسات العليا، حيث يلتحق اليوم
حوالي 650 معلماً في برامج الماجستير. وتقوم الوزارة بإعفائهم من جزء من دوامهم
المدرسي لغرض دراستهم العليا. وتنظم الوزارة دورات مكثفة للمعلمين في التخصصات
المختلفة لتأهليهم وتحديث إمكانياتهم، وفقا للتطورات الخاصة بالمنهاج وحاجة العملية
التعليمية.
3-4 التشريعات
لم يرد ما يؤكد على إلزامية التعليم
ومجانيته في أي مرحلة من مراحل التعليم في القانون الساري المفعول في قطاع غزة،
بينما نص القانون المطبق في الضفة الغربية على المرحلة الإلزامية ومدتها (9) سنوات،
وأنها مجانية في المدارس الحكومية. وهناك ضرورة لصياغة قانون تعليم فلسطيني يراعي
توحيد التشريعات، ويعتمد المعايير المعاصرة والحديثة.
3-5 الصعوبات والتحديات
وكيفية معالجتها
يعتبر نقص الموارد المالية إحدى
الإشكاليات الكبيرة التي تعيق الوفاء الكامل للحق في التعليم. كما أن السياسات
والبرامج والخطط المعدة لإعمال هذا الحق لا تؤدي إلى الوفاء الكامل بالمتطلبات
والأهداف. وهكذا فإن الرسوم أو أي تكاليف قد تفرض من جانب الحكومة أو أي من أجهزتها
تشكل عائقاً في وجه التمتع بهذا الحق، ويندرج في ذلك أيضاً التكاليف غير المباشرة
كالملابس المدرسية والكتب والقرطاسية والتنقل؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن الفتيات
في المناطق الريفية أقل التحاقاً بمؤسسات التعليم الثانوي لبُعدها عن مكان السكن.
ومن أهم المشاكل التي يعاني منها هذا
القطاع:
-
يشكل نقص الموارد المالية المخصصة
في الموازنة العامة لقطاع التعليم إشكالية تحد من إمكانية تطوير حقيقية أو
المساهمة في وضع حد للأزمات المتفاقمة.
-
تعتبر الكثافة الصفية المتخصصة أحد
الشروط الأساسية لجودة الخدمة التعليمية، إلا أن هذه الكثافة مرتفعة إلى حد كبير
مما يشكل عائقاً أمام أي تطوير لخدمة التعليم.
-
ومن مستلزمات العملية التعليمية أن
تتوفر في المدارس مجموعة من المرافق والخدمات الأساسية، كالماء، والكهرباء،
ودورات المياه، والمكتبات، والمختبرات، والملاعب، وأدوات الترفيه، والتكنولوجيا،
والوحدات الصحية، والتي تشير الاحصائيات إلى عدم توفرها في 43% من مدارس القطاع
وفي العديد من مدارس الضفة الغربية.
-
ويشكل وجود منهاجين دراسيين في
مناطق السلطة الوطنية أحد الصعوبات، عدا عن كونهما لا يعكسان التوجه الثقافي
والحضاري والوطني والمعرفي للطالب الفلسطيني.
-
وعلى الرغم من وجود (13) مدرسة
مهنية في فلسطين، إلا أنه يلاحظ عزوف الطلاب عن الالتحاق بها، وذلك لوجود فصل ما
بين هذه المدارس ومؤسسات التعليم الجامعي والمناطق الصناعية الإنتاجية، لذلك فهي
تستوعب الطلبة الضعفاء أكاديمياً أو ذوي الدخل المحدود.
-
انخفاض رواتب المعلمين مقارنةً
بمستوى المعيشة المرتفع مما يؤثر سلباً على رضاهم الوظيفي وأدائهم ومكانتهم في
المجتمع.
وتحدد وثائق وزارة التربية والتعليم
التحديات الأساسية خلال المرحلة الراهنة بتسعة تحديات أساسية تشمل:
-
المحافظة على تحصيل عال في مستويات
التعليم الأساسي.
-
رفع معدلات الالتحاق في المرحلة
الثانوية.
-
إنشاء وتطوير نظام متكامل للتعليم
المهني.
-
عدم كفاية الوسائل التعليمية في
المدارس.
-
تحديث المنهاج.
-
التقييم السنوي لعملية التعليم
الفلسطينية.
-
تدريب وتأهيل المعلمين.
-
رفع الكفاءة الإدارية والمهنية
للإدارات المدرسية.
-
بناء القدرة البشرية اللازمة
لإدارة العملية التعليمية.
|