|
2- الصّحـة المقدمة أدت سنوات الاحتلال إلى تدهور الخدمات الصحية، شأنها شأن باقي القطاعات. كما تأثرت صحة الإنسان الفلسطيني بسياسة الإغلاق الإسرائيلية التي أعاقت حركة المرضى والعاملين في القطاع الصحي من الوصول إلى أماكن عملهم. وقد اهتمت السلطة الوطنية الفلسطينية بالقطاع الصحي منذ توليها زمام الأمور في الأراضي الفلسطينية، غير أن حداثة السلطة وتجزئة شطري الوطن، أثّـرا سلباً على البرامج التنموية والصحية في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية. وهناك العديد من الخطوات الأساسية التي يجب القيام بها حتى يصل مستوى الخدمات الصحية إلى المستوى اللائق. 2-1 الأحكام الدستورية والقانونية تطرق مشروع القانون الأساسي للحق في الصحة بشكل غير مباشر من خلال عدد من الحقوق ذات الصلة، وإن لم يتطرق لها في مادة مستقلة وإنما من خلال حق العمل ورعاية الأمومة والطفولة والتجارب العلمية.
وكذلك إهتم مشروع الدستور بصحة الإنسان الفلسطيني. ومن الناحية القانونية يلاحظ أن القوانين المطبقة في الضفة الغربية تختلف عن تلك المطبقة في القطاع. ففي قطاع غزة اهتم قانون الصحة العامة رقم 40 لسنة 1940، بالإضافة للقوانين التي أصدرتها الإدارة المصرية والمعدلة من قبل سلطات الاحتلال، بالأمراض المعدية والتطعيم ومكافحة الكوليرا وطب الأسنان والأطباء البيطريين والصيادلة والحجر الصحي. أما في الضفة الغربية، فهناك قانون الصحة العامة رقم (43) لسنة 1966، وقانون الحجر الصحي لسنة 1922، ومجموعة أخرى من القوانين والأنظمة والأوامر، التي اهتمت بنقابة الصيادلة وتأمين الصحة وخدماتها والعقاقير الخطرة ونقابة أطباء الأسنان ونقابة الأطباء. لذلك عمدت الجهات المختصة إلى إعداد مشروع قانون الصحة العامة الفلسطيني. ويقع مشروع القانون في أربعة عشرة فصلاً اهتمت برعاية الأمومة والطفولة، ومكافحة الأمراض المعدية والأوبئة، والحجر الصحي، والمكاره الصحية، وصحة البيئة، والصحة المهنية، والثقافة الصحية، والعقاقير الطبية، والمهن الطبية المساعدة، وسلامة الأغذية والمستشفيات والعيادات، والمراكز الصحية، والعقوبات المقررة على من يخالف أحكام القانون. تناولت الصكوك الدولية صحة الإنسان في مختلف موضوعاتها وعلى اختلاف الفئات المتأثرة بها.
2-3 الوضع الراهن والسياسات الرسمية أدخلت السلطة الوطنية الفلسطينية بعض التحسينات على القطاع الصحي، الذي أصيب بحالة من الدمار الشامل جراء سياسات الاحتلال. ولكن عمليات تحسين المرافق الصحية وتطويرها لم تكن متوازنة مع حجم الزيادة في عدد السكان، ولم تصل بعد إلى المستويات النوعية والكمية التي تتماشى والمعدلات القياسية العالمية. وما زال المواطن الفلسطيني يعاني من فقدان الأمن الصحي. وبقيت الفروق والاختلافات قائمة ما بين الضفة والقطاع، بين المناطق الحضرية والريفية، فيما يتعلق بتقديم الرعاية الصحية الأوّلية. وينطبق الأمر ذاته على وفيات الأطفال. وما زال التوزيع الجغرافي للخدمات الطبية غير متوازن برغم بناء عدد من المستشفيات الجديدة. ويشهد القطاع الصحي نقصاً في عدد الأطباء نسبة لعدد السكان، حيث يوجد 10 أطباء لكل 10 آلاف نسمة. كما أن نقص الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة يبقي على حالة التبعية والاعتماد على المستشفيات الإسرائيلية. وتستمر سياسة الاحتلال بتقييد تنقل المرضى والعاملين في القطاع الصحي، خاصة منعهم من دخول القدس. كما أن هناك تأثير سلبي لبعض العادات والتقاليد التي يلجأ لها بعض المرضى، والتي تؤدي إلى التسبب في عدم التشخيص الدقيق للأمراض وتفاقمها، بل وإلى الوفاة أحياناً، ومثل الكي بالنار، وعدم صرف الأدوية بوصفة طبية، والتوجه للمشعوذين. وقد ساهم ضعف العمل النقابي الصحي في فلسطين، وعدم دمج نقابات شطري الوطن، وتدخل السلطة في العمل النقابي، إلى ضعف العمل النقابي. تقدم الخدمات الصحية من خلال وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمات العمل الأهلي الصحية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (فيما بعد تذكر وكالة الغوث) والقطاع الخاص. ويراعي المسؤولون عن الشؤون الصحية تطبيق قضايا حقوق الإنسان في مجال الصحة وإن كان ذلك يتم في غياب خطة طويلة الأمد. كما أن مجال تطوير الخدمات الصحية، والأساسية منها. خصوصاً، يبقى قاصراً عن تلبية احتياجات المجتمع الفلسطيني، وخاصة الفئات الفقيرة والمهمشة، لعدم توفر الميزانيات الضرورية لتشييد المستشفيات وتجهيزها، وتوفير الدواء والتجهيزات الطبية المتطورة، مما يجعل تطبيق الحق في الصحة ومساواة الجميع أمامه ضرورة ملحة. جدول رقم 2- 1 : توزيع المؤسسات الصحية في فلسطين
إن مراجعة قوانين الصحة المعمول بها في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة توضح أنها صدرت عن جهات أجنبية لا تهمها مصلحة المواطن ورقي المجتمع، وأن هذه القوانين متخلفة لم تراع المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية الحديثة. كما أن هذه القوانين وضعت لتخدم مصلحة السلطة الحاكمة، ولم تراع المعايير الدولية أو الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. إضافة إلى أنها تختلف جوهرياً في قطاع غزة عن الضفة الغربية، لذلك فإن مشروع قانون الصحة العامة الفلسطيني أصبح مثار اهتمام مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية. غير أن هذا المشروع لم يراع، بالقدر الكافي، المعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والصحة؛ فلم يعالج مثلاً الحقوق الصحية للسجناء والمعتقلين، وهناك ضرورة لمعاجلة مسألة ممارسة الدجل الطبي، كذلك تحديد دور نقابات المهن الطبية، وضبط العلاقة بين أصحاب المهن الطبية والمرضى. وكذلك النص على قواعد تحمي الأطباء والعاملين في المهن الطبية عند ممارستهم للمهنة، إضافة إلى تنظيم نقل الأعضاء، والتأمين الصحي، وحق الفئات المهمشة في الرعاية الصحية. 2-5 الصعوبات والتحديات وكيفية مواجهتها يواجه تطبيق حقوق الإنسان في مجال الصحة مجموعة من التحديات تتمثل في:
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||