ثانياً: القطاعات المستهدفة
تم تحديد القطاعات المستهدفة للخطة الوطنية الفلسطينية لحقوق الإنسان كما يلي:
1. الإسكان 2. الصحة 3. التعليم 4. الرفاه الاجتماعي 5. البيئة 6. إدارة العدالة
جاء هذا التحديد نتجية استشارات ومناقشات بين وزارة التخطيط والتعاون الدولي ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في فلسطين. وهذه القطاعات الستة لا تغطي جميع المجالات المجتمعية والاقتصادية، إلا أن الأولويات اقتضت هذا التركيز الذي يغطي مساحة واسعة من المجالات الأساسية التي تهم أكبر قطاع ممكن من المواطنين، والتي تتركز بشكل جوهري حول العلاقة العضوية بين مجموعة الحقوق السياسية والمدنية، ومجموعة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
1- الإسكانالمقدمة
الحق في السكن حق أساسي من حقوق الإنسان لتمكينه من العيش في مسكن يضمن كرامته ويؤمن حقه في الخصوصية الشخصية والحياة الأسرية، ويعتبر شرطاً لتمتع الأفراد والجماعات بحقوقهم وحرياتهم الأساسية. فالسكن المناسب ينسج العلاقات والروابط في جو يعزز الخصوصية بما يؤدي إلى احترام العلاقات الاجتماعية بين كافة الأفراد، ومن شأن المساس به انتهاك حقوق أخرى عديدة، مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.
وقد شكلت مأساة اللاجئين الفلسطينيين التعبير الصارخ عن المعاناة التي لحقت بأعداد هائلة من الفلسطينيين، نتيجة فقدانهم حق السكن في بيوتهم التي تم الاستيلاء عليها من قبل الإسرائيليين. وفيما بعد استهدفت السياسات الاحتلالية الإسرائيلية تنفيذ إجراءات تقيد من إمكانيات التنمية الفلسطينية، وكانت محدودية توفر السكن أحد العناصر الأكثر بروزاً نتيجة هذه السياسة. ومع جلاء القوات الإسرائيلية عن المراكز الرئيسية ذات الكثافة السكانية الفلسطينية ابتداءً من عام 1994، شهدت الأراضي الفلسطينية نهضة إسكانية كبيرة، ساهمت في حل الكثير من الصعوبات التي ميزت فترة الاحتلال، وإن كانت هذه النهضة لم توفر حلولاً جذرية لكافة مشاكل الإسكان، خاصة للاجئين وللأزواج الشابة.
1-1 الأحكام الدستورية والقانونية
عاش الشعب الفلسطيني في ظل قوانين وتشريعات وأنظمة وأوامر عسكرية متباينة حكمت الأراضي الفلسطينية، وأدت إلى السيطرة على مواردها وفقدان السكان للعديد من ممتلكاتهم، بسبب ممارسات أجبروا فيها على إخلاء مساكنهم بالإكراه. فهناك قانون الأراضي العثماني، وقوانين الانتداب البريطاني، والعشرات من الأوامر العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة التي هدفت إلى السيطرة على الأراضي والممتلكات والأموال العمومية. كما استغلت إسرائيل قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية لعام 1966، وقامت بتشكيل لجان مركزية ومحلية تختص بالأبنية وتنظيم المدن، استهدفت بالأساس مراقبة والحد من النمو السكاني.
وقد تطرق مشروع القانون الأساسي الفلسطيني للحق في السكن إلى ما يلي:
· نصت المادة (23) على أن "المسكن الملائم حق لكل مواطن، وتسعى السلطة الوطنية الفلسطينية لتأمين المسكن لمن لا مأوى له ". · كما نصت في المادة (17) على أن للمساكن حرمة فلا تجوز مراقبتها أو دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب ووفقاً لأحكام القانون.
1-2 الالتزامات الدولية
اهتمت المواثيق الدولية بالحق في السكن، وقامت بتفصيله بمجموعة من الإعلانات الصادرة عن لجان دولية متخصصة، حاولت وضع معايير خاصة بالحق في السكن. · فالمادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصت على أنه "لكل فرد الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته. · ويعتبر إعلان فانكوفر للمستوطنات البشرية لعام 1976 الوثيقة الأكثر تفصيلاً فيما يتعلق بالطبيعة القانونية الخاصة بهذا الحق، حيث حددت الفقرة الثانية من الجزء الثالث ما يلي: "إن السكن والخدمات المناسبة حق أساسي للإنسان، يفرض على الحكومة واجب ضمان بلوغ جميع الناس له." والفصل الثاني من الإعلان "يجب ألا تستخدم الايديولوجيات لحرمان الناس من بيوتهم وأراضيهم أو لترسيخ الامتيازات والاستغلال."
· وكذلك الشأن بالنسبة لإعلان استانبول لعام 1996، الذي نص في ملحقه الثاني على "أن المأوى الملائم يعني أكثر من سقف فوق رأس الإنسان، بل يعني أيضاً الخصوصية الملائمة، وإمكانية الوصول إليه، والحيز الملائم، والأمن الملائم، والحماية القانونية للسكان، والصلابة والمتانة البنيوية، والإضاءة الملائمة، والتدفئة، والتهوية، والبنية التحتية الملائمة." · كما قامت لجنة الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بإصدار التعليق العام رقم (4) الخاص بالحق في السكن الملائم، وحددت سبعة عناصر أساسية تشكل بمجموعها الضمانات الأساسية التي يوفرها القانون الدولي لتمتع الأفراد بالحق في السكن الملائم، وهي الضمان القانوني للاستمرار في شغل المسكن، وتوفر الخدمات والمواد والمرافق والهياكل الأساسية، والقدرة على تحمل التكاليف، والصلاحية للسكن، وإتاحة إمكانية الحصول على السكن والموقع، والسكن الملائم من الناحية الثقافية. · وركزت اللجنة في التعليق العام رقم (7) على الحماية القانونية من إخلاء السكن بالإكراه، ومن المضايقة وغير ذلك من التهديدات، مؤكدة على أن حالات إخلاء السكن بالإكراه تتعارض مع الالتزامات الناشئة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. · كما أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية في المادة (11) على حق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته ليوفروا ما يفي بحاجاتهم من الكساء والغذاء والمأوى. · ونصت المادة (8) من إعلان الحق في التنمية على اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تكافؤ الفرص للجميع في إمكانية وصولهم إلى الموارد الأساسية والتعليم، وبضمنها السكن. |