|
6- إدارة العدالة
المقدمة
تعتبر سيادة القانون الأساس الأول
لتطبيق العدالة الاجتماعية. وضمان هذه السيادة وكفايتها يعتبر مقدمة لأي تطور مهما
كان نوعه في أي بلد من البلدان. ولا شك أن وضع خطة وطنية فلسطينية في مجال إدارة
العدالة لا يقتصر على وجود قواعد قانونية تتماشى مع الحقوق والحريات المتعارف عليها
عالمياً، والمقرة في المواثيق والعهود الدولية، بل يتطلب كذلك توفير مجموعة من
التجهيزات المادية والبشرية الكفيلة بتطبيق تلك النصوص على المنازعات. كما يمتد إلى
مجموعة المرافق المكملة، كمراكز التأهيل والإصلاح مروراً بما يقوم به مرفق الدفاع
عن المتهمين.
تبذل محاولات حثيثة منذ إنشاء السلطة
الوطنية الفلسطينية لإعادة الاعتبار إلى السلطة القضائية بكافة عناصرها ومكوناتها،
وبينما تحققت أمور هامة، لا زالت هناك خطوات أساسية لا بد من الالتزام بها
وتنفيذها.
6-1 الأحكام الدستورية
والقانونية
وأصدر الرئيس مجموعة من القوانين
التي أقرها المجلس التشريعي، كقانون مراكز الإصلاح والتأهيل، وقانون نقابة المحامين
النظاميين. كذلك أصدر الرئيس قراراً بشأن تشكيل محكمة أمن الدولة، وقراراً بتشكيل
المجلس الأعلى للقضاء.
6-2 الالتزامات الدولية
تضمنت المواثيق والإعلانات والصكوك
الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة الكثير من النصوص المتعلقة بإدارة العدالة، والتي
يجب أن تقتبس فلسطين جميع أو أغلب القواعد المنصوص عليها في هذه المواثيق والعهود
دون أي تحفظ. ويبدأ ذلك بانضمامها إلى الأمم المتحدة وانضمامها إلى مجموعة الدول
الموقعة على المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بإدارة العدالة وحقوق الإنسان، وأن
تقوم بإصدارها في تشريعات داخلية تلزم السلطة التنفيذية والقضائية باحترامها
وتطبيقها.
ومن أهم الأمور التي تضمنتها تلك
المواثيق:
-
ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان:
-
جاء في المادة (1) من الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان "يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق".
-
والمادة (6) "لكل إنسان في كل
مكان، الحق بأن يعترف له بالشخصية القانونية".
-
والمادة (7) "الناس جميعاً سواء
أمام القانون وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون ودون تمييز".
-
والمادة (8) "لكل شخص حق اللجوء
إلى المحاكم المختصة لإنصافه الفعلي في أي أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي
يمنحها إياه الدستور أو القانون".
-
والمادة (10) " لكل إنسان الحق
في ان تنظر قضيته جهة مستقلة ومحايدة".
-
والمادة (4) من العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "الناس جميعاً سواء أمام القضاء، ومن حق كل
فرد .. توجه له تهمة جزائية .. أن تكون قضيته محل نظر منصف من قبل محكمة
مختصة".
-
وتضمن قرار الجمعية العامة رقم
43/173 الصادر عام 1988 مجموعة المبادىء المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين
يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز، حيث تضمن المبدأ رقم (2) "لا يجوز القاء
القبض أو الاحتجاز أو السجن إلا مع التقيد الصارم بأحكام القانون وعلى يد موظفين
مختصين مرخص لهم بذلك".
-
وتضمن قرار الجمعية العامة رقم
3452 الصادر عام 1975 إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضرورة
المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة " حيث ورد في المادة (4)
"على كل دولة أن تتخذ وفقاً لأحكام هذا الإعلان تدابير فعالة لمنع ممارسة التعذيب
وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ".
-
الإعلان الخاص باستقلال القضاء
-
وتضمن قرار المجلس الاقتصادي
والاجتماعي في أيار 1984 الضمانات التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة
الإعدام، حيث نصت المادة (1) على "في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام لا يجوز
أن تفرض عقوبة الإعدام إلا في أخطر الجرائم المتعمدة التي تسفر عن نتائج مميتة أو
غير ذلك من النتائج البالغة الخطورة".
-
وتضمن قرار الجمعية العام رقم
34/169 لعام 1979 مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، حيث جاء
في المادة (1) أن "على الموظفين المكلفين بانفاذ القوانين في جميع الأوقات، تأدية
الواجب الذي يلقيه القانون على عاتقهم، وذلك بخدمة المجتمع وبحماية جميع الأشخاص
من الأعمال غير القانونية، على نحو يتفق مع علو درجة المسؤولية التي تتطلبها
مهنتهم ".
-
أما عن دور المحامين، فقد اعتمد
مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة عام 1990 مجموعة مبادىء أساسية منها
"لكل شخص الحق في طلب المساعدة من محام يختاره بنفسه لحماية حقوقه وإثباتها
وللدفاع عنه في جميع مراحل الإجراءات الجنائية".
-
كما تضمن المؤتمر ذاته مبادىء
توجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة، ورد فيها "يتعين أن يكون الأشخاص الذين
يختارون لشغل وظائف النيابة العامة متمتعين بنزاهة ومقدرة وحاصلين على تدريب
ومؤهلات ملائمة … ضمن معايير تحول دون تعيينهم على أساس التحيز أو المحاباة".
-
كذلك تضمنت المواثيق الدولية
أحكاماً متعلقة بجرائم الحرب المرتكبة ضد الإنسانية، وبضمن ذلك الاتفاقية الخاصة
بعدم تقادم جرائم الحرب.
6-3 الوضع الراهن
والسياسات الرسمية
يتبع الجهاز القضائي في فلسطين وزارة
العدل إدارياً ومالياً، ويتبع مهنياً للمجلس القضائي الأعلى. وبالرغم من مرور أكثر
من خمس سنوات على تولي السلطة الوطنية الفلسطينية الصلاحيات والسلطات في مجال
القضاء، إلا أن هذا الجهاز لا زال يعاني العديد من الإشكالات التي كانت موجودة قبل
مجيء السلطة. فغياب الاستقلالية والفاعلية والنقص في الاحتياجات المادية والبشرية
صارت من سمات جهاز القضاء الفلسطيني، ما يسبب استمرار الاعتداء على اختصاصات
واستقلال القضاء، خاصة في ظل وجود إطارين قانونيين ينظمان عمل القضاء الفلسطيني في
الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أن التدخل في أعمال السلطة القضائية يتخذ اشكالاً
عدة، سواء فيما يخص تشكيل المحاكم أم التعيين أم الإدارة، إضافة إلى قيام أجهزة
أمنية ورسمية متعددة بمتابعة وحل قضايا المواطنين كبديل عن القضاء. وتعاني مختلف
المحاكم الفلسطينية، وخاصة محكمة العدل العليا، من تدخل السلطة التنفيذية في شؤونها
وتحويل بعض القضايا النظامية إلى المحاكم الأمنية والعسكرية وعدم تنفيذ قراراتها.
وهذا يؤدي بالمواطنين إلى اللجوء إلى حل منازعاتهم بعيداً عن سيادة القانون
واستقلال القضاء واحترام حقوق الإنسان.
وينص نظام تفتيش المحاكم النظامية
رقم (105) لسنة 1965 الساري في الضفة الغربية على إجراء التفتيش على المحاكم، ولا
يوجد مثيل لهذا النظام في قطاع غزة. إلا أنه يلاحظ غياب التفتيش الدوري على المحاكم
في كلا المنطقتين، ما يؤدي إلى تغييب أحدى الضمانات الهامة لحسن سير عمل المحاكم.
كما يدل الوضع الراهن للجهاز القضائي
على معاناته من النقص في عدد القضاة وأعضاء النيابة العامة والمحضرين والموظفين
عموماً في جميع المحافظات الفلسطينية، الأمر الذي يؤدي إلى إبطاء العدالة ومصادرة
حقوق المواطنين، وذلك على الرغم من كبر حجم الموارد المالية التي توردها إدارة
العدالة للموازنة العامة للدولة.
كما لا توجد دراسات تحدد العدد
الفعلي من القضاة الذي تحتاجه المحاكم مقارنة مع عدد السكان. ويدل الوضع الراهن على
أن محاكم الضفة الغربية تعاني أكثر من محاكم قطاع غزة فيما يخص النقص في عدد
القضاة. فرغم أن عدد سكان قطاع غزة يمثل حوالي 50% من سكان الأراضي الفلسطينية
الخاضعة لولاية القضاء الفلسطيني، إلا أن عدد قضاة المحاكم النظامية في قطاع غزة
يمثل أكثر من 49% من عدد قضاة المحاكم النظامية الفلسطينية. كما أن سوء توزيع
القضاة تبعاً للكثافة السكانية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، يشكل عبئاً على
بعض القضاة. أما النيابة العامة فإنها لا تملك ممارسة صلاحياتها كما هو محدد في
القوانين النافذة، حيث يتم سلب اختصاصاتها من قبل الأجهزة الأمنية والنيابة العامة
العسكرية والأمنية.
ويُضاف إلى هذه الإشكالات ضيق مساحة
معظم المحاكم، وعدم قدرتها على استيعاب المراجعين، إضافة إلى النقص في عدد
الموظفين، وعدم تخصيص مقار للمكتبات القانونية المتخصصة كمراجع للقضاة والمحامين.
وغني عن البيان الاشكالات التي تعاني منها نقابة المحامين التي لا تلعب دوراً
فعالاً في الضغط باتجاه تعزيز دور السلطة القضائية.
والجداول التالية توضح بالأرقام وضع
الجهاز القضائي في فلسطين:
جدول رقم 6- 1 : أعداد
وتوزيع قضاة محاكم الصلح في الضفة الغربية مقارنة بعدد السكان
|
عدد القضاة: عدد السكان
(قاضي:مواطن ) |
عدد القضاة |
اسم المحكمة |
عدد السكان |
المحافظة |
|
1 : 245.487 |
1 |
محكمة صلح جنين |
245.487 |
جنين وطوباس |
|
2 : 68.691 |
2 |
محكمة صلح طولكرم |
137.381 |
طولكرم |
|
1 : 66.913 |
4 |
محكمة صلح نابلس |
267.650 |
نابلس |
|
1 : 125.598 |
1 |
محكمتي صلح قلقلية وسلفيت |
125.598 |
قلقيلية وسلفيت |
|
1 : 110.718 |
2 |
محكمة صلح رام الله |
221.436 |
رام الله |
|
1 : 16.925 |
2 |
محكمة صلح أريحا |
33.849 |
أريحا |
|
1 : 141.287 |
1 |
محكمة صلح يبت لحم |
141.287 |
بيت لحم |
|
1 : 418.293 |
1 |
محكمة صلح الخليل |
418.293 |
الخليل |
|
14 : 113.642 |
14 |
9 محاكم صلح |
1.590.981 |
المجموع / المعدل |
جدول رقم 6- 2 : أعداد
وتوزيع قضاة محاكم الصلح في قطاع غزة مقارنة بعدد السكان
|
عدد القضاة:عدد السكان
(قاضي: مواطن ) |
عدد القضاة |
اسم المحكمة |
عدد السكان |
المحافظة |
|
1 : 64.672 |
6 |
محكمة صلح غزة |
388.031 |
غزة |
|
1 : 78.725 |
2 |
محكمة صلح دير البلح |
157.450 |
دير البلح |
|
1 : 53.143 |
4 |
محكمتي صلح خان يونس وخان يونس الشرقية |
212.572 |
خان يونس |
|
1 : 130.354 |
2 |
محكمة صلح رفح |
130.354 |
رفح |
|
1 : 99.330 |
2 |
محكمة صلح جباليا |
198.660 |
جباليا |
|
1: 67.942 |
16 |
6 محاكم صلح |
1.087.067 |
المجموع / المعدل |
جدول رقم 6- 3 : أعداد
وتوزيع قضاة محاكم البداية في الضفة الغربية مقارنة بعدد السكان
|
عدد القضاة:عدد السكان
(قاضي: مواطن ) |
عدد القضاة |
اسم المحكمة |
عدد السكان |
المحافظة |
|
1 : 194.029 |
4 |
بداية نابلس |
776.116 |
نابلس، جنين، قلقيلية، طولكرم، سلفيت، طوباس |
|
1 : 44.288 |
5 |
بداية رام الله |
221.436 |
رام الله |
|
1 : 33.849 |
1 |
بداية اريحا |
33.849 |
أريحا |
|
1 : 47.062 |
3 |
بداية بيت لحم |
141.187 |
بيت لحم |
|
1 : 209.147 |
2 |
بداية الخليل |
418.293 |
الخليل |
|
1 : 106.059 |
15 |
5 محاكم بداية |
1.590.881 |
المجموع / المعدل |
جدول رقم 6- 4 : أعداد
وتوزيع قضاة المحاكم المركزية في قطاع غزة مقارنة بعدد السكان
|
عدد القضاة:عدد السكان
(قاضي: مواطن ) |
عدد القضاة |
اسم المحكمة |
عدد السكان |
المحافظة |
|
1 : 83.813 |
7 |
المحكمة المركزية في غزة |
586.691 |
غزة، شمال غزة |
|
1 : 166.792 |
3 |
المحكمة المركزية في خان يونس |
500.376 |
خان يونس، رفح، دير البلح |
|
1 : 108.707 |
10 |
محكمتان مركزيتان |
1.087.067 |
المجموع / المعدل |
6-4 التشريعات
ما زالت معظم التشريعات المنظمة
لإدارة العدالة تمر بمراحل الإقرار المختلفة. كما أن بعضها ينتظر إصداره من قبل
الرئيس. لذلك فان الوضع الراهن تحكمه قوانين متباينة ومتعددة وغير موحدة ما بين
الأقاليم الشمالية والجنوبية للوطن، ما يجعل الإسراع في إقرار القوانين المنظمة
لإدارة العدالة على سلم الأولويات، وذلك لضمان سيادة القانون واحترام حقوق وحريات
الأفراد وتحقيق العدالة فيما بينهم.
ويجدر بالمجلس التشريعي وبجميع المؤسسات والهيئات العامة والخاصة المعنية بإدارة
العدالة أن تعمل على ضمان انسجام مشاريع القوانين المعروضة أمام المجلس مع مقتضيات
المواثيق والعهود الدولية في مجال حقوق الإنسان.
6-5 الصعوبات والتحديات
وكيفية مواجهتها
ورثت السلطة الوطنية مقرات الجهاز
القضائي التي تعود إلى فترات سابقة، وهي مفتقرة للأساسيات التي يجب أن تتوافر بها،
سواء على الصعيد الكمي أو الكيفي. فالمباني ومقرات المحاكم تعاني من المظهر
المترهل، وضيق المساحة وقلة القاعات أو ضيقها، وقلة أو إنعدام المرافق الصحية
وأماكن الانتظار، وقلة التجهيزات المكتبية من وسائل إدارة واتصالات ومعلومات.
ويلاحظ عدم وجود سيارات للمحكمة لنقل الوثائق أو لاستعمال القضاة، وكثيراً ما
تستعمل وسائل النقل العام مع وجود المخاطرة في ذلك.
ويجب الإسراع في تنفيذ قرار إنشاء محكمة بداية في جنين وطولكرم والعيزرية، فرغم
مرور أكثر من أربعة أعوام على صدور القرار رقم 39 لسنة 1996 إلا أنه لم ينفذ منه
سوى الجزء المتعلق بمحكمة بداية بيت لحم. وساهم قلة عدد محاكم البداية في تراكم
القضايا وبطء الفصل فيها، ومن الجدير ملاحظته أن قرارات إنشاء محاكم البداية الآنفة
الذكر لم يصاحبها تعيين قضاة بداية جدد.
يمكن القول أن المعوقات البنيوية المادية يمكن التغلب على معظمها بوسيلة أو بأخرى،
بل أنها لا تشكل عائقاً كبيراً في وجه العدالة، إلا أن العائق الحقيقي هو قلة عدد
القضاة. فعدد القضاة في الضفة الغربية 32 قاضياً، بينما يبلغ عدد القضايا التي رفعت
أمام محاكم الضفة الغربية 108.429 قضية في عام 1998. وبحسبة رياضية فإن كل قاضي
ينظر 3.000 قضية سنوياً، ولا جدل أن هذه الأرقام تنعكس على التأجيلات الطويلة
للدعاوى بما يترافق مع ذلك من قلة التركيز ونسيان التفاصيل الدقيقة والتأثير على
قناعة القاضي ومجريات التقاضي.
ومما يعيق القضاء النظامي عن عمله شيوع "القضاء العشائري"، أو تدخلات الدائرة
القانونية عند المحافظين، ويجب العمل على إلغاء كلا النوعين. ولا بأس في هذا المجال
من إعمال باب التسوية القضائية التي نص عليها مشروع قانون أصول المحاكمات المدنية،
أو إعمال التحكيم أو الوسائل البديلة لحل المنازعات. فهذه كلها تخفف من العبء
الملقى على عاتق القضاة وتؤدي إلى تسريع الإجراءات وإنجاز العدالة.
ورغم كفاءة القضاة العاملين، إلا أن هذا لا يغني عن إيفادهم في بعثات قصيرة أو
طويلة للاستفادة من الخبرات القانونية العالمية وتطوراتها والاتجاهات الحديثة في
علم القانون، أو عقد المؤتمرات لهم وتشجيعهم على ممارسة البحث العلمي، وربط ذلك
بمجموعة من الحوافز، وتشجيع حضور الأنشطة القانونية وما إلى ذلك من وسائل تدعم
معرفتهم القانونية، وتعزز خبرتهم، وتطلعهم على أحدث التوجهات القانونية العصرية.
كما أن القضاة الفلسطينيين بحاجة ماسة إلى تعزيز فهمهم بقانون حقوق الإنسان، وفهم
القانون الدولي الإنساني، والإعلانات العالمية ومدى إلزاميتها في فلسطين.
وهناك ضرورة لرفع عدد قضاة محكمة الاستئناف في رام الله من ثلاثة قضاة إلى العدد
الذي يتلائم والنظر في استئنافات الأحكام الصادرة عن المحاكم في الضفة الغربية، وفي
القضايا المرفوعة أمامها بصفتها محكمة عدل عليا. فأغلب المنازعات لا يكون نصيبها
أكثر من جلسة واحدة في العام، بينما يعمل في محكمة الاستئناف في غزة أكثر من 12
قاضياً. وهناك ضرورة لإجراء الانتخابات في نقابة المحامين حتى تقوم بدورها في
مساندة إدارة العدالة.
6-6 المؤسسات ذات
العلاقة وأدوارها
المجلس التشريعي: سن القوانين
المنظمة للجهاز القضائي والرقابة على الحكومة في إنفاذها وتحقيق العدالة.
وزارة العدل: العمل على تشييد
الابنية اللازمة لعمل القضاء، وتزويدها بجميع المستلزمات الضرورية التي تسهل عمل
هذا المرفق، وتوفير العدد الملائم من القضاة والمدعين العامين والموظفين المتخصصين
والمحضرين، وتدريبهم على المهارات اللازمة لنشاط كل منهم.
ديوان الفتوى والتشريع: العمل على
إعداد مشاريع القوانين الضرورية لضمان سيادة القانون وفق المعايير الدولية لحماية
حقوق الإنسان.
نقابة المحامين: العمل على تدعيم
سيادة القانون من خلال المشاركة في تعزيز استقلال القضاء، والمطالبة بتوفير
المستلزمات الضرورية لتحقيق العدالة بين المتقاضين.
المجلس الأعلى للقضاء: الإسراع في
تعيين العدد الكافي من القضاة ذوي الكفاءة في مختلف المحاكم، والاهتمام بالأوضاع
الحياتية والإدارية للعاملين في القضاء.
هيئة الرقابة العامة: القيام بدورها
بشكل فعال في مجال احترام سيادة القانون وحماية المال العام، والرقابة على مختلف
الهيئات الحكومية ذات العلاقة بمرفق العدالة.
كليات الحقوق: تنظيم دورات تدريبية
وندوات وورشات عمل قانونية.
المؤسسات الأهلية: متابعة وتوعية
المسؤولين والمهتمين بتحقيق العدالة وسيادة القانون والتنبيه إلى المخالفات
المرتكبة في هذا المجال، وتوعية الأفراد باللجوء إلى القضاء لحماية حقوقهم
وحرياتهم.
6-7 الاحتياجات والمصادر
المالية
ضمان فصل السلطة القضائية عن
السلطتين التنفيذية والتشريعية. وليس المقصود هنا الفصل الجامد، وإنما الفصل المرن
بحيث يشترك القضاة، على سبيل المثال، في توجيه التشريع أو حتى صياغة مشاريع
القوانين المقدمة للمجلس التشريعي. وهذا يقتضي بناء علاقة وطيدة بين القضاء وديوان
الفتوى والتشريع، وتحقيق مثل هذا التعاون يقتضي وضع برنامج وآليات تضمن مثل هذه
العلاقة يسبقها دراسة عملية حول الآلية المطلوبة.
• مضاعفة عدد القضاة العاملين في المحاكم الفلسطينية إلى ثلاثة أضعاف عدد القضاة
العاملين حالياً. وهذا يقتضي وضع برنامج عملي يضمن توجه المحامين ذوي الخبرة إلى
جهاز القضاء.
• افتتاح معهد خاص لتدريب القضاة يلتحق به القضاة الجدد لمدة ستة أشهر قبل بدء
عملهم الفعلي، ويتولى المجلس الأعلى للقضاء إدارة هذا المعهد.
• زيادة أجر القضاة وتوفير الإمكانيات التي تمكنهم من القيام بعملهم باستقلالية
كاملة، مثل توفير سيارة خاصة لكل قاض، وتوفير مكتبات قانونية متخصصة.
• وضع نظام إداري لعمل القضاة يضمن لهم حقوقهم في الترفيع والترقية وغيرها من
الأمور.
• تعيين مدعين عامين في المحافظات المختلفة بما يتناسب مع عدد السكان.
• إنشاء معهد خاص للتدريب على أعمال المحاماة، تتولى نقابة محامي فلسطين إدارته.
• وضع التشريع المنظم لعمل الضابطة العدلية، بما يكفل عدالة الإجراءات والتنفيذ
لقرارات المحاكم.
• تعيين عدد مناسب من الأكفاء في الديوان أو في مجال التبليغ والترجمة والتدوين
وغيرها.
• تطوير وتحديث مرافق القضاء وتحديدا الاحتياجات التالية:
- تحديث أبنية المحاكم القائمة.
- افتتاح المحاكم التي صدر قرار بافتتاحها.
- تشكيل محاكم خاصة بالأحداث.
- تحديث مركز الطب الشرعي في الضفة الغربية وافتتاح مركز طب شرعي حديث في غزة.
- تحديث آلية صياغة المحاضر في المحاكم بالاعتماد على أجهزة الحاسوب والتقنيات
الحديثة.
تضمنت خطة التنمية الفلسطينية (1999-2003) عدداً من الاستراتيجيات التي لها علاقة
بإدارة العدالة، منها الاستراتيجيات المتعلقة بتطوير قطاع الشؤون القانونية والتي
تؤكد على:
1. تأسيس إطار عام قانوني قضائي موحد.
2. تطوير دائرة تسجيل الأراضي "الطابو".
كما أكدت في استراتيجيات تطوير قطاع الأمن العام على تحديد مسؤوليات وصلاحيات كل
جهاز من الأجهزة الأمنية وإعداد مهام تفصيلية لكل جهاز.
وفي استراتيجيات تطوير قطاع تعزيز الديمقراطية، أكدت خطة التنمية الفلسطينية على
الحد من التداخل في الصلاحيات بين السلطات المختلفة، وكذلك تقوية دور المؤسسة
التشريعية من أجل تعزيز أسس الديمقراطية.
هذا وأضافت وزارة العدل عدداً من الاستراتيجيات المتعلقة بإدارة العدالة منها:
1. تطوير فعالية الطب الشرعي.
2. تطوير وتدريب إدارة المحاكم والنيابة العامة وديوان الفتوى والتشريع، وتطوير
دائرة تسجيل الأراضي "الطابو".
هذا إضافة إلى الاحتياجات والأولويات التي ذكرتها الخطة الوطنية الفلسطينية لحقوق
الإنسان في مواقع أخرى.
6-8 الأولويات
يتطلب التغلب على الصعوبات والتحديات
التي تواجه إدارة العدالة القيام بالخطوات التالية:
• الإسراع في إقرار وإصدار مجموعة التشريعات المنظمة لإدارة العدالة، وملاءمتها
للمواثيق والعهود الدولية التي تحمي حقوق الإنسان بما يتناسب مع مبدأ استقلال
القضاء.
• توفير العدد اللازم من القضاة للبت في المنازعات المعروضة أمام المحاكم، بما
يتناسب مع المعايير الدولية والاحتياجات الواقعية.
• وضع برنامج لتدريب القضاة وتأهيلهم، وهذا يتطلب إنشاء معهد لتدريب القضاة وتطوير
مهاراتهم من وقت لآخر.
• توفير العدد اللازم والمؤهل من المدعين العامين للقيام بمهام النيابة العامة في
المحاكم المختلفة.
• توفير العدد اللازم من الموظفين القائمين بأعمال المحاكم، كالكتبة والمساعدين
القضائيين والمحضرين والحراس وغيرهم.
• توفير أبنية مناسبة لمقار المحاكم وإنشاء محاكم صلح وبداية حسب احتياجات
المحافظات والمدن الفلسطينية.
• توفير تجهيزات مادية كالحواسيب وآلات التصوير وأوراق ورفوف وإضاءة وسيارات
وقرطاسية ... وتحسين القدرة الإدارية والأنظمة الإدارية الجديدة.
• توفير سيارات خاصة للقضاة، ومنحهم مرتبات تكفل أداءهم لمهامهم دون محاباة أو
فساد.
• تدريب وتأهيل المحامين الفلسطينيين بما يمكنهم من تطوير أداء إدارة العدالة
ورفدها بالأطر البشرية للقيام بمهام القضاء والنيابة العامة.
• إنشاء مراكز تحكيم لتخفيف عبء الكم الهائل من القضايا المعروضة على المحاكم.
• إعداد قاعدة بيانات محوسبة لكل محكمة، وتزويد المحاكم بالمعدات والتقنيات
الضرورية والمكتبات القانونية.
• تطوير المنهاج الدراسي والقدرة التعليمية في كليات الحقوق الفلسطينية.
6-9 آليات تنفيذ الخطة
1. الحق في تطبيق سيادة القانون في
بناء المجتمع الفلسطيني.
المؤشرات:
• أهمية القانون في حماية الأفراد والجماعات في المجتمع.
• التوجه إلى القضاء كمرجعية في حل الخلافات.
• حماية القضاء من السلطة التنفيذية.
• حماية القضاء من السلطة التشريعية.
• تحديد الحقوق والواجبات لكل مواطن.
الجهات المسؤولة:
• وزارة التربية والتعليم: تخصيص مساق لطلبة الصفوف من السادس وحتى العاشر حول
العدالة والحقوق والواجبات.
• وزارة التعليم العالي: طرح مساقات تعليمية ذات علاقة بحقوق الإنسان والديمقراطية.
• جهاز الرقابة العامة: متابعة تدخل الموظفين المتنفذين في عمل القضاء.
• وزارة الإعلام: وضع برنامج تثقيفي لأهمية القانون في البناء المجتمعي تشترك فيه
وسائل الإعلام الخاصة.
• المؤسسات الأهلية: نشر الوعي المجتمعي من خلال الندوات واللقاءات العامة.
2. الحق في إعمال مبدأ الفصل بين السلطات لضمان قيام السلطة القضائية بمهامها.
المؤشرات:
• نوع النظام السياسي المتضمن في إطار الدستور.
• تخصيص ميزانية خاصة من موازنة الدولة للسلطة القضائية بشكل منفصل عن وزارة العدل.
• تنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء.
• ملاحقة قانونية لمن يتدخل في عمل القضاء.
الجهات المسؤولة:
• المجلس التشريعي: وضع الدستور لضمان فصل السلطات.
• وزارة المالية: وضع ميزانية خاصة من ميزانية الدولة للقضاء.
• لجنة الموازنة في المجلس التشريعي: مراقبة صرف المستحقات للقضاء من الموازنة
العامة.
3. الحق بالتقاضي في ظل نظام قضائي مستقل ونزيه، ويشمل:
المؤشرات:
• مدى استقلال القضاء مهنياً ومالياً وإدارياً.
• مدى تطبيق مبدأ سيادة القانون.
• وجود قضاة أكفاء ومؤهلين.
• وجود تشريعات واضحة.
• علنية المحاكمة والإجراءات.
• إلتزام السلطة التنفيذية بقرارات المحاكم.
• عدم التمييز في المعاملة.
• مقدار رسوم التقاضي.
الجهات المسؤولة:
• وزارة العدل، المجلس الأعلى للقضاء، النائب العام، وزارة العدل، نقابة المحامين،
المؤسسات الأهلية، المجلس التشريعي، كليات الحقوق.
4. الحق في إتمام المعاملات القضائية في وقت مناسب.
المؤشرات:
• توفير محاكم ذات اختصاص في كل منطقة وبمقرات مناسبة.
• توفر العدد الكافي من القضاة المؤهلين للبت في القضايا.
• تنفيذ القرارات الصادرة عن المحاكم.
• وجود مرافق في المحاكم لاستقبال المراجعين.
• توفير تجهيزات مادية كالحاسوب وآلات التصوير وغيرها.
الجهات المسؤولة:
• المجلس التشريعي، وزارة العدل، المجلس الأعلى للقضاء، نقابة المحامين، المؤسسات
الأهلية.
5. الحق في تعيين قضاة أكفاء ومدعين عامين ذوي خبرة، ويشمل:
الحق في اختيار القضاة ممن يتمتعون بالمؤهلات المهنية اللازمة ويتسمون بالاستقامة
والنزاهة والقدرة. وأن يتم الاختيار دون تمييز على أساس اللون أو الجنس أو الدين أو
الرأي السياسي.
المؤشرات:
• مدى القدرة على متابعة القضايا دون تأثيرات خارجية.
• مدى المعرفة بالوضع القانوني والتشريعات المعمول بها في فلسطين.
• الإعداد والمشاركة في برنامج التدريب.
• معدلات الرواتب وأعداد السيارات الخاصة بالقضاة.
الجهات المسؤولة:
• مجلس القضاء الأعلى: تعيين القضاء الأكفاء.
• وزارة العدل: 1. تعيين مدعيين عامين أكفاء.
2. افتتاح مقرات المحاكم التي صدر قرار بفتحها.
3. إنشاء محاكم إدارية.
4. فصل محكمة الاستئناف عن محكمة العدل العليا.
5. إنشاء محاكم خاصة بالأحداث.
6. تحديث مرافق القضاء لتسهيل عمل القضاة والمدعين العامين.
7. تحديث مركز الطب الشرعي.
• الضابطة العدلية: تنفيذ القرارات الصادرة عن المحاكم المختلفة.
6. الحق في الحرية والأمن لكل إنسان، ويشمل:
الحق في عدم التجريم قبل إثبات التهمة.
الحق في وجود جهاز نيابة عامة ذي اصلاحيات.
الحق في وجود نظام دفاع مستقل.
المؤشرات:
• عدم القبض على أي شخص أو اعتقاله أو نفيه تعسفاً.
• عرض المعتقل أمام قاض له صلاحية اتخاذ إجراءات قانونية.
• إن تقرر هيئة قضائية، وبدون تأخير، شرعية اعتقال أي إنسان والأمر بالإفراج عنه في
حال مخالفة الاعتقال للقانون.
• تعويض كل إنسان يتم اعتقاله خلافاً للمؤشرات السابقة.
الجهات المسؤولة:
• المجلس التشريعي، وزارة العدل، المجلس الأعلى للقضاء، نقابة المحامين، المنظمات
الأهلية.
6-10 الرقابة
1. استحداث منصب مراقب عام لشؤون
إدارة العدالة من خلال مؤسسة ذات اختصاص، وتحديد الآليات التي يستند إليها للتأكد
من سلامة تنفيذ خطة هذا القطاع.
2. يكلف المراقب العام لشؤون إدارة العدالة بإعداد تقرير سنوي عن وضع الجهاز
القضائي، ومدى التطور الحاصل به، وتحديد الآليات التي يتم الاستناد إليها للتأكد من
سلامة تنفيذ خطة قطاع إدارة العدالة، وينشر ضمن التقرير السنوي الخاص بالخطة
الوطنية لحقوق الإنسان.
3. استحداث لجنة خاصة بإدارة العدالة في المجلس التشريعي الفلسطيني.
4. يمكن اعتماد إحدى مؤسسات العمل الأهلي المتخصصة لمعاونة المراقب العام.
5. تشكل المؤشرات الواردة في هذا المبحث أساساً للتقرير التقييمي السنوي، ولهذا
الغرض تكلف المؤسسة المختصة بوضع قاعدة معلومات محوسبة لضمان متابعة هذه المؤشرات.
6. يتم وضع الآليات التي تسمح بمناقشة التقرير السنوي من قبل الجهات التنفيذية
والتشريعية، وتقديم التوصيات الخاصة بضمان المتابعة.
وفي الواقع لا يجوز إغفال وزارة العدل، ففي الوقت الذي تعتبر فيه هذه الوزارة
مسؤولة عن التطبيق، فإن واجبها أيضاً أن تتولى مسؤولية هامة في الرقابة.
|