|
4-5 الفقر
مقدمة
تكتسب دراسة واقع الفقر في أي بلد
أهمية خاصة في صياغة خطط وسياسات مكافحة الفقر. وقد أصبح تحديد خط فقر وطني إجراءً
ضرورياً لقياس التغييرات التي تدخل على حجم الظاهرة في المجتمع، وقياس حدّتها خلال
السنوات المقبلة في سياق التحولات التي يشهدها الاقتصاد الفلسطيني. كما أن تحديد خط
الفقر هو ضرورة لصياغة نظام ضمان اجتماعي وطني شامل، وصياغة سياسية ضريبة عادلة
وواقعية تتناسب مع توزع الدخل واحتياجات التنمية وحقوق وواجبات المواطنة. وقد عرّف
الفقر من قبل بعض المؤسسات الدولية بغياب الحد الأدنى من الدخل أو الموارد لتلبية
الحاجات الأساسية. كما يعرّفه البعض بعدم القدرة عل الحفاظ على المستوى الأدنى من
المعيشة. وعموماً يعتبر رصد مستويات واتجاهات الرفاه الاقتصادي للأسر الفلسطينية
مقياساً محدداً للفقر في فلسطين.
4-5-1 الأحكام الدستورية
والقانونية
لم يتطرق مشروع القانون الأساسي
لموضوع الفقراء أو الفقر. أما مشروع الدستور فقد أشار أن الدولة تحرص على تحقيق
التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتوازنة لجميع الأقاليم وشرائح المجتمع
الفلسطيني، وذلك بما يضمن الوحدة الوطنية على أساس العدالة الاجتماعية واستقرار
النظام.
أما المادة (14) فقد نصت على أن
"النشاط الاقتصادي الفردي والجماعي حر، مع حماية وتطوير المساواة في العيش الكريم
والتنمية الاقتصادية والتطوير البشري والعدالة الاجتماعية".
4-5-2 الالتزامات
الدولية
-
نصت الاتفاقيات والعهود الدولية
والإعلانات على ضرورة حماية الدول لرعاياها من البطالة، بإيجاد فرص عمل لهم
وضرورة أن توفر فرص العمل هذه أجوراً تلبي وتسد احتياجاتهم.
-
وقد نص دستور منظمة العمل الدولية
على مكافحة البطالة وتوفير أجر يكفل ظروف معيشية مناسبة.
-
ونص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
على أن "كل فرد يملك الحق في العمل وفي حرية اختيار عمله وفي شروط عمل عادلة وفي
الحماية من البطالة".
-
كما نادت اتفاقية النهوض بالعمالة
والحماية من البطالة بضرورة قيام الدول بحماية وحفظ رعاياها من البطالة.
-
وقد صدرت عدة اتفاقيات وتوصيات
دولية في مجال العمالة والحماية من البطالة، مثل اتفاقية تشغيل العاطلين عن
العمل، وتوجيه بطالة الأحداث لسنة 1935، وتوجيه ضمان الدخل لسنة 1944، واتفاقية
المستويات الدنيا للضمان الاجتماعي لسنة 1952.
4-5-3 الوضع الراهن
والسياسات الرسمية
بلغ خط الفقر لعام 1997 لأسرة تتكون
من ستة أفراد من الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 1390 شيكلا و1140 شيكلا على
التوالي، بينما يرتفع الرقم للعائلة المكونة من تسعة أفراد إلى 1962 شيكلا و1610
شيكلا على التوالي. اما على مستوى الفرد الذي يعيش بمفرده، فقد بلغ 418 شيكلا و343
شيكلا على التوالي. وهكذا فنسبة الفقر المدقع بلغت 28% للعائلة المكونة من ستة
أفراد، والنسبة نفسها للعائلة المكونة من 9 أفراد.
وعلى الرغم من أن معدل الفقر في
الضفة الغربية البالغ حوالي 16% أقل بكثير من المعدل السائد في قطاع غزة البالغ
حوالي 38%، الا أنه يوجد عائلات فقيرة في الضفة الغربية بنفس القدر الموجود في قطاع
غزة. والملاحظ أن أسرتين من ثلاث أسر فقيرة في قطاع غزة تعاني من الفقر الشديد،
مقارنة مع أسرة من كل أسرتين في الضفة الغربية. وعلى صعيد انتشار الفقر في محافظات
الضفة الغربية تبرز اختلافات هامة بين المناطق الجغرافية. فقد بلغت معدلات الفقر
عام 1997 في محافظة الخليل 24%، و28% في محافظة جنين، مقابل 9% في محافظة رام الله،
و3% في القدس، و11.5% في محافظة نابلس.
ومن جهة أخرى هناك اختلافات واضحة في
مناطق قطاع غزة في نسبة انتشار الفقر. فقد وصل معدل انتشار الفقر إلى 15% في جنوب
قطاع غزة، مقارنة بحوالي 31% في شمال القطاع ومدينة غزة. وبلغت نسبة الفقر المدقع
في قطاع غزة 26% عام 1997، مقارنة بحوالي 9% من الضفة الغربية مع تفاوتات ملحوظة
داخل كل منها (17.5% في جنوب الضفة، مقابل 10% في شمالها، ونحو 4% في وسطها. و20.5%
في شمال قطاع غزة مقابل 27% في وسطه و35% في جنوبه).
وبصفة عامة تساهم القرى في النسبة الأعلى من حجم الفقر، كما أن الفقر يزداد بين
الأسر التي ترأسها إناث، وينخفض الفقر مع ارتفاع مستوى التعليم، وإنفاق الفرد غير
الفقير على الرعاية الطبية يعادل أربعة أضعاف حصة إنفاق الفرد الفقير. ويشكل
الفقراء في فلسطين 22.5% من السكان، ويستهلكون 9% من السلع والخدمات.
4-5-4 التشريعات
تعتبر التشريعات والقوانين
الفلسطينية الراهنة متواضعة جدا بالنسبة للتعامل مع الفقر، وهناك حاجة ملحة
لاستحداث تشريعات معاصرة تئخذ في اعتبارها الاستجابة للاحتياجات، وخاصة فيما يتعلق
بأنظمة التقاعد والضمان الصحي والضمان الاجتماعي ومخصصات الشيخوخة ومكافحة البطالة
وتنظيم الأسرة، والعناية بالمناطق المحرومة والفئات المهمشة عموماً.
4-5-5 التحديات
والصعوبات وكيفية مواجهتها
تتباين الهيئات والمؤسسات التي
تستهدف مساعدة الفقراء في الضفة الغربية وقطاع غزة، من حيث البرامج ومصادر التمويل
وحجم المساعدة. وتعمل كل الهيئات وفق مفاهيمها ورؤيتها وشروطها الخاصة، في غياب
إطار تنسيقي. كما لا تعمل وفق استراتيجية تنموية أو حقوقية يشارك في صياغتها
وتنفيذها الأطراف الفاعلة في المجتمع (السلطة، أرباب العمل، النقابات والمنظمات غير
الحكومية المعنية، الاتحادات الشعبية، القوى السياسية) ويكون للهيئات الدولية
والإقليمية دور في توفير عناصر نجاحها، وفق جدول زمني محدد.
4-5-6 المؤسسات ذات
العلاقة وأدوارها
هناك أربع هيئات أساسية تقدم
المساعدة للفقراء في الأراضي الفلسطينية:
-
وزارة الشؤون الاجتماعية: ويمتاز
برنامجها بكونه الاوسع من حيث حجم الفئات المتلقية للمساعدة، وتسعى الوزارة إلى
تبني سياسة رعاية اجتماعية. فبرامجها تشمل اسر الشهداء والأسرى وتأهيل الأسرى
المحررين. والملاحظ أن المحدد الرئيسي لاستحقاق المساعدة هو انعدام الدخل أو
تدنيه الشديد، وليس تراجع مستوى المعيشة دون خط معين. فليس لدى الوزارة خط فقر
تعمل وفقه، ولذا فهي تتعامل مع الأسر الفقيرة من منطلق إغاثي وليس من منطلق
تنموي.
-
وكالة
الغوث: وينحصر برنامجها في تقديم المساعدة للأفراد والأسر من اللاجئين
الذين يقعون ضمن تصنيفها كحالات عسر خاصة، وتضع الوكالة شروطاً أكثر تشدداً من
وزارة الشؤون الاجتماعية لاستحقاق المساعدة.
-
مساعدات
لجان الزكاة في الضفة الغربية: وتعتمد شرطين أساسين لاستحقاق
المساعدة، الأول: فقدان المعيل (الرجل) والثاني: وجود وضع يعجز فيه معيل الأسرة
(الذكر) عن توفير الدخل عجزاً كلياً أو جزئياً بصورة دائمة أو مؤقتة. والغالبية
الساحقة من لجان الزكاة، والبالغ عددها 50 لجنة خلال عام 1997، تعتبر تدني الدخل
شرطاً رئيسياً لتقديم المساعدة. ويقوم برنامج معظم لجان الزكاة على مساعدة الأسر
التي يغيب عنها معيلها الرئيسي (الرجل)، ويلاحظ اهتمام هذه اللجان بالأيتام.
-
المؤسسات
الخيرية: توجه نحو نصف هذه المؤسسات نشاطاتها لقطاع اجتماعي محدد
(أغلبها نحو المعاقين أو الأطفال أو المرضى أو الطلبة أو لفئات عمرية اجتماعية
كالمسنين). وتعتبر معظم هذه المساعدات مكملة للمساعدات التي يحصل عليها المتلقي
للمساعدة من وزارة الشؤون الاجتماعية أو وكالة الغوث، ويغلب الطابع الخدماتي
(صحة، تعليم) على مساعدات الجمعيات الخيرية، وعدد قليل يقدم مساعدات مالية.
4-5-7 الاحتياجات
والمصادر المالية
باستثناء بعض صناديق التقاعد، لا
يوجد تأكيدات على وجود أنظمة تقاعد شاملة تغطي جميع العاملين والمستخدمين.
وباستثناء بعض برامج التأمين الصحي لا توجد تأكيدات على وجود أنظمة تأمين صحي شامل،
بينما لا توجد ميزانيات مقررة لمعالجة الفقر كظاهرة. وهناك ضرورة لاشتمال الموازنة
العامة على مخصصات تلبي الاحتياجات المطلوبة.
4-5-8 الأولويات
-
تستدعي مكافحة الفقر صياغة خطة
تنموية شاملة اقتصادية وبشرية في ضوء الإمكانات المتاحة والميسرة، بحيث تلتزم هذه
الخطة بإعادة توزيع الموارد المتاحة، وفق أولويات تضعها الحكومة لمكافحة الفقر
ومن بينها:
-
رسم سياسات موجهة للفئات
الاجتماعية الفقيرة تشمل إعطاء أولوية لتوفير الخدمات الأساسية العامة، وتحديداً
المتعلقة بالصحة والتعليم وتطويرها.
-
صياغة سياسة تستند إلى تقديم الدعم
الاجتماعي للأسر كثيرة الأطفال وتشجيع تنظيم الأسرة وانخراط الأطفال في المؤسسات
التعليمية والتدريبية.
-
أما بالنسبة للشيخوخة فالألوية
لوجود تشريع نظام تقاعد إلزامي ومخصصات شيخوخة، يشمل تدريجياً القطاع الخاص
والمنظمات غير الحكومية، وتوفير مساعدة اجتماعية لكل المسنين الذين يقل دخلهم عن
خط الفقر، وتطوير بيوت المسنين.
ومن هنا يمكن للوزارات والهيئات
المعنية مناقشة المكونات التالية لسياسات موجهة نحو مكافحة الفقر كالتالي:
-
تعميم صناديق التقاعد لتشمل
العاملين في القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية.
-
تطوير نظام الرعاية الاجتماعية،
وخاصة توفير ضمان صحي إلزامي، ووضع نظام جديد للمساعدات الاجتماعية للأسر التي
تعيش تحت خط الفقر، والاهتمام بتطوير برامج التدريب المهني والتأهيل الفني، ووضع
تشريع حد أدنى للأجور في السوق الفلسطينية، وتقديم المساعدات غير المشروطة
للمؤسسات غير الربحية التي تعمل في مجال الرعاية والخدمة الاجتماعية.
-
ضرورة إيلاء اهتمام خاص لقرى جنوب
الضفة الغربية، وتحديداً في محافظة الخليل، وقرى شمال الضفة وتحديدا في محافظة
جنين، كون القرى هي الأكثر حرماناً في الضفة الغربية.
-
على صعيد قطاع غزة تبرز المخيمات
كمواقع سكنية أكثر حرماناً، وإن اقتربت القرى من نفس درجة الحرمان، ويترتب على
هذا ضرورة إعطاء أولوية لأوضاع مخيمات القطاع، وتحديداً في الجنوب والوسط.
4-5-9 آليات تنفيذ الخطة
1- الحق
في وجود نظام ضمان اجتماعي وطني فاعل، ويشمل:
-
الحق في وجود نظام تأمين صحي شامل.
-
الحق في وجود نظام تقاعد شامل.
-
الحق في وجود نظام لمخصصات
الشيخوخة.
-
الحق في وجود نظام لمخصصات
البطالة.
المؤشرات:
-
عدد المنضوين ضمن أنظمة الضمان
الاجتماعي.
-
عدد المشمولين بأنظمة التقاعد
المختلفة.
-
قيمة مخصصات الشيخوخة وأعداد
المستفيدين منها.
-
قيمة مخصصات البطالة وأعداد
المستفيدين منها.
2- الحق
في توفير الخدمات الأساسية لمن لا يستطيع دفع تكاليفها، ويشمل:
المؤشرات:
3- الحق
في الإعفاء الكلي أو الجزئي لتكاليف الخدمات العامة، ويشمل:
المؤشرات:
4- الحق
في دعم أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، ويشمل:
المؤشرات :
5. الحق
في توفير فرص العمل لطالبيها وضمان الحقوق العمالية، ويشمل:
-
الحق في وجود مكاتب تشغيل.
-
الحق في تحديد حد أدنى للأجور.
-
الحق في تطبيق شروط العمل التي
تراعي حقوق العمال.
-
الحق في توفير نظام للتعويض على
إصابات العمل.
المؤشرات:
-
أعداد المسجلين في مكاتب التشغيل
ونسبة الحاصلين على عمل منهم.
-
معدلات الحدود الدنيا للأجور.
-
مدى استفادة العمال من حقوق
الاستخدام.
-
عدد المستفيدين من مصابي حوادث
العمل.
6- الحق
في معاملة تفضيلية للمخيمات والقرى البعيدة في المناطق الأكثر حرماناً، ويشمل:
المؤشرات:
جدول رقم 4- 1 : مؤشرات إحصائية عن الشرائح
الاجتماعية للشعب الفلسطيني لعام 1998
|
المجموع |
قطاع غزة |
الضفة الغربية |
الشرائح الاجتماعية |
|
7.101.472 |
1.039.580 |
1.857.872 |
عدد السكان الإجمالي |
|
96 إمرأة لكل 100 رجل |
97 إمرأة لكل 100 رجل |
95 إمرأة لكل 100 رجل |
نسبة النساء
|
|
6.4 طفل لكل إمرأة |
7.4 طفل لكل إمرأة |
5.4 طفل لكل إمرأة |
معدل النمو السكاني
|
|
71.7 |
|
|
متوسط الأعمار
|
|
15 طفل من كل 1000 |
22.7 طفل من كل 1000 |
9.5طفل من كل 1000 |
معدل وفيات الأطفال
|
|
12.3% |
9% |
15% |
نسبة القوة العاملة
النسائية |
4-5-10 الرقابة
-
استحداث منصب مراقب عام لشؤون
الرفاه الاجتماعي من خلال مؤسسة ذات اختصاص، وتحديد الآليات التي يستند إليها
للتأكد من سلامة تنفيذ خطة هذا القطاع.
-
يكلف المراقب العام لشؤون الرفاه
الاجتماعي بإعداد تقرير سنوي عن وضع هذا القطاع ومدى التطور الحاصل به، وتحديد
الآليات التي يتم الاستناد إليها للتأكد من سلامة تنفيذ بنود خطة هذا القطاع،
وينشر ضمن التقرير السنوي الخاص بالخطة الوطنية لحقوق الإنسان.
-
استحداث لجنة خاصة بالرفاه
الاجتماعي في المجلس التشريعي الفلسطيني.
-
يمكن اعتماد إحدى مؤسسات العمل
الأهلي المتخصصة لمعاونة المراقب العام.
-
تشكل المؤشرات الواردة في هذا
المبحث أساساً للتقرير التقييمي السنوي، ولهذا الغرض تكلف المؤسسة المختصة بوضع
قاعدة معلومات محوسبة لضمان متابعة هذه المؤشرات.
-
يتم وضع الآليات التي تسمح بمناقشة
التقرير السنوي من قبل الجهات التنفيذية والتشريعية، وتقديم التوصيات الخاصة
بضمان المتابعة.
وفي الواقع لا يجوز إغفال وزارة
الشؤون الاجتماعية، فبنفس الوقت الذي تعتبر فيه هذه الوزارة مسؤولة عن التطبيق، فإن
واجبها أيضاً أن تتولى مسؤولية هامة في الرقابة. |