مقدمــة

 

جاءت وثيقة الخطة الوطنية الفلسطينية لحقوق الإنسان، منسجمةً مع التوصيات التي تضمنها "إعلان فينا" الصادر عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان المنعقد في فينا عام 1993، وتعبيراً عن حاجات المجتمع الفلسطيني، ونتيجة لسلسلة من الجهود والنشاطات والتعاون والتنسيق ما بين جهات فلسطينية متعددة، رسمية وأهلية. وقد شارك في إعداد هذه الخطة وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووزارة شؤون المنظمات الأهلية، واللجنة الوزارية الفلسطينية، إضافة الى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الذي نسق لهذه الخطة واستخدم خبراء متخصصين في القطاعات الستة التي تبنتها الخطة وهي الإسكان، الصحة، التعليم، الرفاه الاجتماعي، البيئة، إدارة العدالة. وقد تم صياغة هذه القطاعات الستة وتوحيدها في هذه المسودة النهائية للخطة بواسطة جهة إستشارية متخصصة. وأخذ بالاعتبار لدى إعداد الخطة ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمجتمع المدني الفلسطيني ولمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك من خلال نقاش الخطط القطاعية في ورشات عمل بحضور متخصصين من المؤسسات الرسمية والأهلية.

 

ومن الطبيعي أن ترتكز الخطة على مجموعة من القرارات الدولية ذات العلاقة، وكذلك على جملة المبادئ والأسس التي اشتملت عليها القوانين والتشريعات الفلسطينية، وبضمنها مشروع القانون الأساسي ومسودة الدستور المؤقت.

 

يرتبط الإطار التنموي العام لهذه الخطة مع خطط التنمية الفلسطينية، وبالتالي فإن المبادىء العامة لخطة التنمية الفلسطينية تشكل مكوناً أساسيا من مكونات الخطة الوطنية لحقوق الإنسان. وعليه فإن تركيزاً واضحاً تتضمنه الخطة يتمحور حول إزالة آثار الاحتلال الإسرائيلي، وإعادة بناء البنية التحتية وتطوير نوعية الخدمات، وصولاً إلى تحقيق مستوى معيشى أفضل للمواطن. ويتطلب ذلك ضمان توجيه الانفاق العام، خاصة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، بما يستجيب للاحتياجات الأساسية في كل واحدة من القطاعات الستة. آخذة بعين الإعتبار الملاحظات أو التعديلات المطلوبة في خطة التنمية الفلسطينية لضمان الاستجابة لمتطلبات حقوق الإنسان.

 

وباعتبار هذه الخطة بمثابة وثيقة تمثل السياسة العامة في مجال احترام حقوق الإنسان، فإن من الممكن استخدامها عملياً لتحقيق الأهداف التالية:

 

·               أداة لتحديد الأهداف والأولويات المرتبطة بحقوق الإنسان ضمن الإمكانيات التنفيذية المتاحة.

·               أداة لتخطيط وإدارة المصادر اللازمة لتطوير حقوق الإنسان.

·               بيان بالاستراتيجيات و الأهداف القابلة للقياس بكل ما يتعلق بحماية وتطوير حقوق الإنسان.

·               أداة لتقييم الأداء الفلسطيني، مقارنة بالالتزامات والمعايير الدولية.

·               أداة لتقييم الرؤية الوطنية الفلسطينية، بشقيها الرسمي والأهلي، لمفهوم حقوق الإنسان.

·               توثيق للأداء الحكومي فيما يتعلق بتطوير وحماية حقوق الإنسان.

 

وفي الوقت الذي تمثل فيه هذه الخطة، بما تتضمنه من مناقشات واستشارات، حصيلة جهد اشتركت فيه أطراف حكومية وغير حكومية، فإن مسؤولية تنفيذ وتطبيق هذه الخطة يقع بالأساس على الجهات الحكومية بشكل أساسي والأجسلم ذات العلاقة الأخرى.